القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
310
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
من ضروريات مذهب الحكماء وحمل اطلاق التصديق على القسم الثاني على المجاز لا يعلم من اطلاقاتهم وقوله ( ان الكيفية الاذعانية وراء الكيفية الادراكية ) ان أراد به انه ليس الأولى عين الثانية فمسلم لكن لا يجدى نفعا ما لم يثبت بينهما مباينة * وان أراد به ان بينهما مباينة بالنوع فممنوع لان الثانية أعم من الأولى فان الأولى من أنواع الثانية فان للنفس من واهب الصور قبول وادراك لها قطعا تصورية أو تصديقية * نعم ان في التصورات ادراك وقبول لا على وجه الاذعان وفي التصديقات ادراك وقبول على وجه الاذعان بمعنى ان ذلك الادراك نفس الاذعان إذ لا نعني بالاذعان الا ادراك ان النسبة واقعة أو ليست بواقعة وقبولها كذلك فكان نسبة الادراك والقبول المطلقين مع الاذعان نسبة العام مع الخاص بل نسبة المطلق إلى المقيد ونسبة الجنس إلى النوع وقوله ( لا يحصل لنا ادراك آخر ) ممنوع إذ لو أراد بالادراك الحالة الادراكية فمنعه ظاهر ضرورة ان الحالة الادراكية قبل إقامة البرهان كانت مترتبة على محض تعلق التصور بمضمون القضية شكا أو غيره وبعدها حصلت حالة ادراكية أخرى وهي ادراك ان النسبة واقعة أو ليست بواقعة وهي عين الحالة التي يسميها حالة إذعانية واذعانا وكذا إذا أراد به الصورة الذهنية ضرورة ان المعلوم كان محفوفا بالعوارض الادراكية الغير الاذعانية فكان صورة ثم حف بعد إقامة الدليل بالحالة الادراكية الاذعانية فكان صورة أخرى فان تغاير العارض يدل على تغاير المعروض من حيث إنه معروض * نعم ذات المعلوم من حيث هو في الصورتين امر واحد لم يتجدد واستحالة ان يكون لشيء واحد صورتان في الذهن من جهتين ممنوع بل هو واقع وقوله ( والاذعان صفة ليس كذلك ) أيضا ممنوع لان الاذعان سواء